فصل: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْمُحِيلُ:

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الذخيرة (نسخة منقحة)



.كتاب الْحِوَالَة:

وَفِي الْجَوَاهِرِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ التَّحْوِيلِ لِأَنَّهَا تَحْوِيلُ الْحَقِّ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ فَتَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى مَا لَمْ يَكُنْ غُرُورٌ مِنْ حَيْثُ الثَّانِيَةِ وَتُسْتَعْمَلُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ مُعَامَلَةٌ صَحِيحَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوله تَعَالَى {وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى} وَهِي بر وَقَوله تَعَالَى {وافعلوا الْخَيْر} وَهِيَ خَيْرٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا فِي الصِّحَاحِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» وَرَوَاهُ سُفْيَانُ: «إِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى غَنِيٍّ فَلْيَحْتَلْ» وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا وَالْقِيَاسُ عَلَى الْكَفَالَةِ بِجَامِعِ الْمَعْرُوفِ.
فَوَائِدُ أَرْبَعٌ:
الْأُولَى:
قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ صَوَابُ التَّاءِ فِي الْحَدِيثِ السُّكُونُ وَرُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ يُقَالُ تَبِعْتُ فُلَانًا بِحَقِّي فَأَنَا أَتْبَعُهُ سَاكِنَةَ التَّاءِ وَلَا يُقَالُ أتبع بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ إِلَّا مِنَ الْمَشْيِ خَلْفَهُ وَاتِّبَاعِ أَثَرِهِ فِي أَمْرِهِ.
الثَّانِيَة:
فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَوَالَةَ لَا تُشْرَعُ إِلَّا إِذَا حَلَّ دَيْنُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَطْلَ وَالظُّلْمَ إِنَّمَا يُتَصَوَّرَانِ فِيمَا حَلَّ.
الثَّالِثَةُ:
أَنَّهُ لَا يَكُونُ ظَالِمًا إِلَّا إِذَا كَانَ غَنِيا.
الرَّابِعَةُ:
أَنَّ تَسْمِيَتَهُ ظَالِمًا يُوجِبُ إِسْقَاطَ شَهَادَتِهِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُ لَهُ عَادَةً وَقَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ هِيَ تَحْوِيلٌ وَقَالَ ش وَصَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُمَا هِيَ بَيْعٌ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَجْلِ الْمَعْرُوفِ كَمَا خَصَّ شِرَاءَ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ وَالشَّرِكَة وَالتَّوْلِيَة الْإِقَالَة مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْقَرْضِ مِنْ رِبَا النَّسَأِ وَالْحَوَالَةُ تَجُوزُ كَذَلِكَ مَعْرُوفًا فَمَتَى دَخَلَتْهَا الْمُكَايَسَةُ امْتَنَعَتْ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هِيَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ وَيَمْتَنِعُ كَوْنُهَا بيعا للُزُوم رَبًّا النَّسِيئَة فِي النَّقْدَيْنِ ويشرط فِيهَا لفظ البيع ولجارة كَذَا بَيْنَ جِنْسَيْنِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ هِيَ عِنْدَ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا بَيْعٌ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَمِنْ بَيْعِ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَقَالَ الْبَاجِّيُّ لَيْسَ هِيَ مِنْ هَذَا بَلْ مِنْ بَابِ النَّقْلِ وَفِي هَذَا الْكِتَابِ بَابَانِ.

.الباب الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا:

وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ:

.الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْمُحِيلُ:

وَفِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحَالِ لِأَنَّهُ إِبْطَالُ حَقٍّ لَهُ كَالْبَيْعِ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اشْتِرَاطُ صِحَّةِ الْعِبَارَةِ فَيَكُونُ لَهُ شَرْطَانِ.

.الرُّكْن الثَّانِي الْمُحَالُ:

وَفِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ لِأَنَّهُ تَرَتَّبَ حَقٌّ لَهُ فَيُشْتَرَطُ رِضَاهُ لِأَنَّهُ كالمشتري أَو كالموكل وَقَالَهُ ش وح خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا اشْتِرَاطُ صِحَّةِ عِبَارَتِهِ فَيَكُونُ لَهُ شَرْطَانِ.

.الرُّكْن الثَّالِث الْمُحِيل الْمحَال عَلَيْهِ:

فِي والجواهر وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لقَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَإِذَا أَتْبَعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» وَقِيَاسًا على التَّوْكِيل فِي الْقَبْض وَلِأَنَّهُ مَحل التصريف كَالرَّهْنِ وَاشْتَرَطَ ح رِضَا الثَّلَاثَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوِكَالَةِ عَلَى الْقَبْضِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَتَعَيَّنُ التَّسْلِيمُ إِلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُحَالِ وَقَدْ يَكُونُ أُنْكِرَ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْكَفِيلِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمَا كَالْمُتَبَايِعَيْنِ وَهُوَ كَالْعَبْدِ الْمَبِيع عَن الثَّانِي أَنَّ الْكَفِيلَ لَا حَقَّ عَلَيْهِ فَاشْتَرَطَ رِضَاهُ بِخِلَافِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعِوَضَيْنِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ فَيَكُونُ حَقِيقَتُهَا عِنْدَهُ تَجْوِيز الضَّمَان بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ وَيَلْزَمُهُ اشْتِرَاطُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَالْكَفِيلِ وَيَفْتَرِعُ عَلَى خِلَافِهِمَا إِذَا أَحَالَهُ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ حَقٌّ فَأُغَرِمَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ وَتَشْتَرِطُ عَلَيْهِ بَرَاءَتَهُ مِنَ الدَّيْنِ فَيَلْزَمُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا.

.الرُّكْن الرَّابِعُ الشَّيْءُ الْمُحَالُ بِهِ:

وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ:

.الْأَوَّلُ الْحُلُولُ:

لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَالًّا كَانَ بَيْعَ ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ فَيُدْخِلُهُ النَّهْيِ عَن البيع الدَّيْن بِالدَّيْنِ وَرِبَا النَّسَأِ فِي النَّقْدَيْنِ إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا مِثْلَ الصَّرْفِ فَيَجُوزُ.

.الثَّانِي: اتِّحَادُ الدَّيْنَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً:

لَا أَدْنَى وَلَا أَفْضَلَ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْجِنْس يصيرها بيعا بهَا لَا مَعْرُوفًا فَيَرْتَكِبُ الْمَحْذُورَ لِغَيْرِ مَعْرُوفٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ يَفْتَقِرُ فِي أَدَائِهِ عَنْهُ إِلَى الْمُعَاوَضَةِ وَالْمُكَايَسَةِ وَإِنْ لَمْ يلتقي وَيجْبر على قبُول جَازَ كأداء الْجيد عَن الردئ فيحول عَن الأعلى إِلَى الْأَدْنَى وَعَنِ الْأَكْثَرِ إِلَى الْأَقَلِّ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُمَا جِنْسًا وَصِفَةً وَالْحُلُولُ أَوِ التَّأْجِيلُ وَلَا يُحَالُ بِفِضَّةٍ عَلَى ذَهَبٍ وَلَا مَكْسُورٍ عَلَى صَحِيحٍ وَلَا يُحَالُ بِالسَّلَمِ لَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِتَعَرُّضِهِ لِلْفَسْخِ بِانْقِطَاعِ الْمُسَلَّمِ وَلَا عَلَى مَالِ الْكِتَابَةِ وَلَا الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ لِعَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ وَقَالَ ش لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى دَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَالْقَرْضِ دُونَ السَّلَمِ وَلَا يَصِحُّ إِلَّا فِي دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ فَيَمْتَنِعُ فِي الْكِتَابَةِ وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ النَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ فَيَمْتَنِعُ الصَّحِيحُ بِالْمَكْسُورِ فِي النَّقْدَيْنِ لَيْلًا يَحْصُلَ لِأَجْلِ ذَلِكَ رِفْقٌ كَالسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَلَا يَكْفِي حُلُولُ أَجَلِهَا عِنْدَهُ خِلَافًا لَنَا وَمَنَعَ تَعْلِيقَهَا عَلَى شَرْطٍ نَحْوَ إِنْ رَضِيَ فُلَانٌ أَجَّلْتُكَ وَيَمْتَنِعُ عِنْدَ شُرُوطِ الْخِيَارِ لِأَنَّهَا لَمْ تُبْنَ عَلَى الْمُغَابَنَةِ.

.الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ الدينان:

كعاما